ابن خلكان
468
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
موسى ولي العهد بعد أبي جعفر فخلعه أبو جعفر ] « 1 » . وحكى الحريري في كتاب « درة الغواص » « 2 » أنه كان لشريك المذكور جليس من بني أمية ، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال ذلك الأموي : نعم الرجل علي ، فأغضبه ذلك وقال : ألعليّ يقال نعم الرجل « 3 » ؟ فأمسك حتى سكن غضبه ثم قال : يا أبا عبد اللّه ألم يقل اللّه تعالى في الإخبار عن نفسه فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( المرسلات : 23 ) وقال في أيوب إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ص : 44 ) وقال في سليمان وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ ( ص : 30 ) أفلا ترضى لعليّ بما رضي اللّه به لنفسه ولأنبيائه ؟ فتنبه شريك عند ذلك لوهمه ، وزادت مكانة ذلك الأموي من قلبه . وكان عادلا في قضائه كثير الصواب حاضر الجواب ، قال له رجل يوما : ما تقول فيمن أراد أن يقنت في الصبح قبل الركوع فقنت بعده ؟ فقال : هذا أراد أن يخطئ فأصاب . وكان مولده ببخارى سنة خمس وتسعين للهجرة ، وتولى القضاء بالكوفة ثم بالأهواز ، وتوفي يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائة بالكوفة ، وقال خليفة بن خياط : مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . وكان هارون الرشيد بالحيرة ، فقصده ليصلي عليه فوجدهم قد صلوا عليه ، فرجع . والنّخعي : بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين مهملة ، هذه النسبة إلى النخع ، وهي قبيلة كبيرة من مذحج . قلت : هكذا وجدت نسبه في « جمهرة النسب » لابن الكلبي ، ثم وجدت في نسخة أخرى « ابن أبي شريك أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل » ، واللّه أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) كل ما بين معقفين زيادة من ص . ( 2 ) انظر ص : 145 . ( 3 ) زاد في أ : ولا يزاد على ذلك ، ولم ترد العبارة في درة الغواص .